السيد مرتضى العسكري

52

معالم المدرستين

ويأتي حسينا في من يأتيه ، ويشير عليه بالرأي ، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير ، قد عرف ان أهل الحجاز لا يبايعونه أبدا ما دام الحسين بالبلد وأنه أعظم في أعينهم وأنفسهم منه وأطوع في الناس منه 1 . فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتيه المعتمرون وأهل الآفاق 2 . وفي هذه السنة عزل يزيد الوليد وولى على الحرمين عمرو بن سعيد 3 وبلغ أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين وابن الزبير وابن عمر عن البيعة فاجتمعوا وكتبوا إليه كتابا واحدا . . . أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزل على هذه الأمة فابتزها أمرها وتآمر عليها بغير رضى منها . . . فبعدا له كما بعدت ثمود انه ليس علينا امام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير - الوالي - في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت أخرجناه حتى نلحقه بالشام . . . وبعثوا بالكتاب مع رجلين فأغذا السير حتى قدما على الإمام الحسين لعشر مضين من شهر رمضان . ثم مكثوا يومين وسرحوا إليه ثلاثة رجال معهم نحوا من ثلاث وخمسين صحيفة من الرجال والاثنين والأربعة ثم لبثوا يومين آخرين وأرسلوا رسولين وكتبوا معهما . . . إلى الحسين بن علي من شيعته المؤمنين والمسلمين ، أما بعد فحى هلا فان الناس ينتظرونك ولا رأى لهم في غيرك فالعجل العجل والسلام عليك . وكتب إليه رؤوس من رؤساء الكوفة كتابا ورد فيه : فاقدم على جند لك مجندة والسلام عليك 4 . وفي رواية الطبري : كتب إليه أهل الكوفة " أنه معك مائة الف " 5 .

--> 1 ) تاريخ الطبري 6 / 196 - 197 . 2 ) الطبري 6 / 196 . 3 ) الطبري 6 / 191 . 4 ) الطبري 6 / 197 ، وراجع أنساب الأشراف ص 157 - 158 . 5 ) الطبري 6 / 221 ، ومثير الأحزان ص 16 .